الشيخ محمد الصادقي الطهراني
322
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يعقلون » ما استمعوه وهم لاهون لا عبون ، أم لم يعوه إذ لم يستمعوه ، « وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً . وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولَّوا على أدبارهم نفوراً . نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلَّارجلًا مسحوراً » ( 17 : 47 ) . « وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ » ( 10 : 43 ) . وهنا « ينظر إليك » ك « يستمع إليك » يعني نظراً ظاهراً إبصاراً إليه لا إبصاراً به ، فلم ينظروا إليه ليعتبروا إذ لم يجدوا فيه معتبراً فهم عميٌ في ذلك النظر « أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون » فقد يبصر الأعمى بإزالة العمى ، ولكن الأعمى المصر على العمى ليس ليبصر ، فهم إذاً يستمعون إليك ولا يسمعون ، وينظرون إليك ولا يبصرون : « ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ألئك هم الغافلون » ( 7 : 179 ) . ذلك ، والعمي هنا عن آيات اللَّه البينات هم عمىٌ هناك عن رحمات اللَّه والجنات ف « من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا » ( 17 : 72 ) . فهؤلاء العمي هنا عمي يوم الأخرى عن نتائج الإبصار يوم الدنيا وهي الجنات . وهكذا العُمي هنا عن معرفة اللَّه هم عميٌ هناك عنها « وأضل سبيلًا » فكل يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا يهديم سبيلًا . ثم وهم عمي في أبصارهم لفترة عذاباً فوق العذاب ، كما هم عميٌ في بصائرهم عن الرحمات ومعرفة اللَّه عذاباً فوق العذاب : « ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وق د كنت بصيراً . . . » ( 20 : 126 ) . « إِنّ اللّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا وَلكِنّ النّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ( 10 : 44 ) . فحين هم يستمعون إليك ولا يسمعون ، وينظرون إليك ولا يبصرون ، تجاهلًا وعناداً ثم لا يهتدون ، فمن هو الذي ظلمهم إلّاأنفسهم حيث هم « أنفسهم يظلمون » فليس اللهُ